المنجي بوسنينة
750
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
محيطه ، فكان محط رحال الوافدين لطلب العلم والبركة ، حتى إن فرق القنص لم تكن تخرج إلا بعد أن يزودها بالدعاء ، ومن تأثيراته المباشرة على إمارة أهل لمحيميد اعتناقهم الطريقة التجانية على يده ، واستشارتهم له في الشؤون القضائية . وكانت للشيخ محمد المختار بن انباله اتصالات بعلماء عصره مثل العلامة محمد بن أعمر دكر السوداني الأصل الذي ناظره في ميدان التصوف دفاعا عن شيخه الشيخ حماه الله ، ذلك الشيخ الذي ارتبط به المترجم له ارتباطا وثيقا ، وخصه بالكثير من المدائح . وتميزت علاقة الشيخ محمد المختار مع الفرنسيين بالتوتر لارتباطه بالشيخ حماه الله ، وكانت له مع السلطات المحلية للإدارة الاستعمارية مواقف شجاعة اتسمت بالرفض القاطع لتعسف تلك السلطات . على أن مسلك الزهد والانغماس في البحور العرفانية نأيا بالشيخ محمد المختار عن الانهماك في الشؤون الدنيوية البحتة ، بل كرس حياته لمسيرته العلمية والروحية ببث المعارف وتربية النفوس على الخير والفضيلة . وقد اقتبس من نبراسه ثلة من الفضلاء نذكر منهم : - ابنه احمد ، شيخ محضرة في تنبدغه ؛ - وابن أخته الشيخ التراد بن العباس ، أحد أبرز شيوخ القادرية في القطر الموريتاني ؛ - وأحمد بن محمد الأمين التشيتي ؛ - ومحمد عبد الله بن الإمام القلاوي ؛ - ومحمد بن سيدي بن يد ، وغيرهم . تعددت المجالات التي ألف فيها الشيخ محمد المختار ، وكانت له اليد الطولى والباع الفسيح في عدة علوم ، وتلقى العلماء مصنفاته بالقبول ، فكتب إليه أحمد بن محمد الأمين قاضي تشيت : « إن المدار عندي في الأحكام الشرعية على موافقة ما عندكم » ؛ وقال عنه الفقيه سيد امحمد بن أحمد معلوم : « لقد عصمه الله من الخطأ مذ عرفته » ، إلى غير ذلك من الشهادات التي تدل على مكانته العلمية . استمر الشيخ محمد المختار في عطائه العلمي وإمداده الروحي حتى وافاه الأجل المحتوم في فاتح شوال سنة 1364 ه في تلال « الواعر » قرب ولاته وهو في طريقه إلى الحج ، وإلى ذلك أشار العلامة محمد بن المحفوظ في أرجوزته عن وفيات الأعيان بقوله : وقبل ذا موت الفتى العالم * محمد المختار نجل مسلم وكان فارق البلاد خارجا * لحجة بها يرد المخرجا فجاء فيه قول من قد أنشدا * فعاقه حمامه دون المدى وفيها يؤبن الفقيد بقوله : وكان ذا نحو ذا تصريف * وكان ذا فقه بلا تحريف وكان حافظا لمقرا السبعة * وفي الحديث علمه ذو سعة